الذهبي

300

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

معشر الخزرج هل تدرون على ما تبايعون رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ إنّكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود ، فإن كنتم ترون أنّها إذا أنهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتلا ، تركتموه وأسلمتموه ، فمن الآن ، فهو واللَّه إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة ، وإن كنتم ترون أنّكم مستعلنون به وافون له ، فهو واللَّه خير الدنيا والآخرة ، قال عاصم : فو اللَّه ما قال العبّاس هذه المقالة إلّا ليشدّ لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بها العقد . وقال ابن أبي بكر : ما قالها إلّا ليؤخّر بها أمر القوم تلك اللّيلة ، ليشهد أمرهم عبد اللَّه بن أبيّ ، فيكون أقوى ، قالوا : فما لنا بذلك يا رسول اللَّه ؟ قال : الجنّة ، قالوا : ابسط يدك ، وبايعوه ، فقال عبّاس بن عبادة : إن شئت لنميلنّ عليهم غدا بأسيافنا ، فقال : لم أؤمر بذلك . وقال الزّهريّ : ورواه ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة [ ( 1 ) ] ، وقاله موسى بن عقبة ، وهذا لفظه : إنّ العام المقبل حجّ من الأنصار سبعون رجلا ، أربعون من ذوي أسنانهم وثلاثون من شبابهم ، أصغرهم أبو مسعود عقبة بن عمرو ، وجابر بن عبد اللَّه ، فلقوه بالعقبة ، ومع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم عمّه العبّاس ، فلمّا أخبرهم بما خصّه اللَّه من النّبوّة والكرامة ، ودعاهم إلى الإسلام وإلى البيعة أجابوه وقالوا : اشترط علينا لربّك ولنفسك ما شئت ، فقال : أشترط لربّي أن لا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . فلمّا طابت بذلك أنفسهم من الشرط أخذ عليهم العبّاس المواثيق لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالوفاء ، وعظّم العبّاس الّذي بينهم وبين رسول اللَّه ، وذكر أنّ أمّ عبد المطّلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن عديّ بن النّجّار . وذكر الحديث بطوله . قال عروة [ ( 2 ) ] : فجميع من شهد العقبة من الأنصار سبعون رجلا وامرأة .

--> [ ( 1 ) ] في المغازي 125 . [ ( 2 ) ] المغازي 126 .